أخبار

خبيئة أثرية نادرة تكشف أسرار جبانة هليوبوليس في المطرية

 

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن تحقيق كشف أثري جديد ومهم بموقع مقبرة «بانحسي» بمنطقة آثار المطرية بعين شمس، حيث نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في العثور على خبيئة أثرية فريدة تضم أول أثاث جنائزي شبه متكامل يتم اكتشافه بالمنطقة، إلى جانب مجموعة من اللقى الأثرية النادرة وعدد من الأقراط المعدنية التي يُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعكس نجاح جهود البعثات الأثرية المصرية في إعادة قراءة التاريخ الحضاري لمدينة هليوبوليس، إحدى أقدم وأهم المدن الدينية في العالم القديم، مشيراً إلى أن المكتشفات الجديدة تسهم في تقديم صورة أكثر وضوحاً لطبيعة الحياة والممارسات الجنائزية التي اتبعها سكان المنطقة عبر عصور تاريخية مختلفة.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على دفنة مشيدة من الطوب اللبن تحتوي على بقايا عظام آدمية، ومع استكمال أعمال التنقيب العلمي الدقيق أسفلها تم الكشف عن خبيئة أثرية متميزة تضم مجموعة من أدوات الزينة واللقى الرمزية المرتبطة بالممارسات الجنائزية.

وأشار إلى أن المكتشفات تضمنت مرآة مصنوعة من النحاس، ومكحلتين من مرمر الألباستر مزودتين بأغطية وما تزالان تحتفظان ببقايا من مادة الكحل، بالإضافة إلى مكحلة ثالثة مصنوعة من حجر الأوبسديان الأسود، الذي يعد من الأحجار النادرة في مثل هذه السياقات الأثرية.

وأضاف الدكتور هشام الليثي أن البعثة الأثرية برئاسة الأستاذ قطب فوزي قطب، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، عثرت كذلك على إناءين من الفيانس ذي اللون الأزرق الفاتح، احتوى أحدهما على ستة جعارين رمزية تحمل نقوشاً غائرة، من بينها جعرانان محاطان بإطار معدني أصفر اللون يُرجح أنه مصنوع من الذهب.

وأشار  محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن الخبيئة ضمت أيضاً مجموعة من التمائم المصنوعة من الفيانس بأشكال رمزية متنوعة، من بينها تميمة على شكل بطة وأخرى على هيئة تاج الأتف، فضلاً عن أربعة أحجار يُعتقد أن اثنين منها من حجر العقيق؛ أحدهما ذو لون أحمر وردي ومحاط بإطار معدني أصفر اللون يُرجح أنه من الذهب، والآخر ذو لون أخضر لازوردي.

وأكد أن البعثة عثرت كذلك على مجموعة متميزة من الأقراط المعدنية ذات اللون الأصفر، تتكون من خمسة أزواج بأحجام مختلفة، يُرجح أنها مصنوعة من الذهب، وتتراوح أقطارها ما بين 1.5 و2.5 سنتيمتر.

وأوضح عبد البديع أن هذا الكشف يمثل امتداداً علمياً لنتائج أعمال التنقيب السابقة بالموقع خلال الموسم الحالي، والتي أسفرت عن الكشف عن بقايا منشآت جنائزية مشيدة من الطوب اللبن والحجر الجيري، بالإضافة إلى تابوتين عُثر عليهما في صورة أجزاء متراكمة؛ أحدهما مصنوع من الفخار، والآخر من الجص ذي الطابع المذهب والمزين بنقوش حمراء اللون.

وأشار إلى أن التابوت الأخير احتوى على رفات مذهبة يُعتقد أنها تعود إلى شخصية عسكرية، إلى جانب عملة معدنية ربما تعود إلى العصر الروماني، فضلاً عن العثور على كتل من الحجر الجيري تحمل كتابات هيروغليفية، بما يعزز من أهمية دراسة التسلسل الزمني والحضاري للموقع.

وأكدت وزارة السياحة والآثار أن الأهمية التاريخية والحضارية لهذا الكشف ترجع إلى أن جبانة مقبرة «بانحسي» تمثل سجلاً أثرياً حياً يوثق المراحل الزمنية المختلفة التي مرت بها المنطقة، حيث استخدمت الجبانة لدفن شخصيات مرموقة عبر عصور متعددة، بداية من العصور المتأخرة مروراً بالعصر الروماني وصولاً إلى العصور المسيحية.

وأضافت الوزارة أن الموقع يُعد جزءاً أصيلاً من جبانة هليوبوليس العظيمة المعروفة قديماً باسم «أون»، والتي كانت المركز الديني الرئيسي لعبادة إله الشمس «رع»، وهو ما يمنح هذا الكشف أهمية استثنائية في دراسة الممارسات الجنائزية والتطور العقائدي والاجتماعي لسكان هذه المدينة المقدسة عبر العصور المختلفة.