وزير البترول: مصر تتجه لتقليل الاعتماد على الغاز وزيادة الطاقة المتجددة إلى 48%

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة تعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على تحديث استراتيجية الطاقة في مصر، بما يستهدف الإسراع في رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 48% بنهاية عام 2028، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو التحول للطاقة النظيفة وتعزيز الاستدامة.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه سيسهم في خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، بما يتيح كميات أكبر من الغاز لاستخدامها في صناعات البتروكيماويات والأسمدة، دعماً للصناعة الوطنية وتعظيماً للقيمة المضافة للاقتصاد المصري.
جاء ذلك خلال مشاركة كريم بدوي في الندوة الاستراتيجية التي نظمتها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال، بحضور قيادات كبرى شركات البترول والتعدين المصرية والعالمية، حيث استعرض الوزير ملامح استراتيجية الوزارة لتطوير قطاعي البترول والتعدين وتعزيز مناخ الاستثمار.
وأكد بدوي أن نجاح شركاء الاستثمار يمثل جزءاً أصيلاً من نجاح الدولة المصرية، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل بروح الفريق الواحد وبتنسيق كامل بين الوزارات والجهات المعنية، لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومستدامة تدعم زيادة الإنتاج وتسريع عمليات الاستكشاف.
وأشار وزير البترول والثروة المعدنية إلى أن ملف مستحقات الشركاء الأجانب جاء على رأس أولويات العمل خلال الفترة الماضية، موضحاً أن الدولة نجحت في خفض هذه المستحقات من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 440 مليون دولار حالياً، مع الالتزام الكامل بتسويتها نهائياً بنهاية يونيو المقبل.
وأوضح أن هذا الإنجاز يمثل تجاوزاً لأحد أكبر التحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الأخيرة، كما يعكس التزام الدولة تجاه شركائها الأجانب وحرصها على تعزيز الثقة في مناخ الاستثمار المصري.
وأضاف بدوي أن ما تحقق جاء نتيجة تعاون وثيق بين الوزارة والهيئات والشركات التابعة لها وشركاء الاستثمار، إلى جانب الدعم الكامل من القيادة السياسية والحكومة، مؤكداً أن الشفافية والمصداقية كانتا أساس التعامل مع مختلف التحديات التي واجهت القطاع.
وفيما يتعلق بقطاع التعدين، أكد الوزير أنه يمثل أحد أهم القطاعات الواعدة للاقتصاد المصري، لما يمتلكه من إمكانات ضخمة تدعم العديد من الصناعات وتفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات والشراكات الدولية.
وأشار إلى أن قطاع التعدين يشهد حالياً بداية مرحلة جديدة تعتمد على إصلاحات هيكلية وتشريعية وتطوير شامل للبنية التنظيمية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية.
كما أشاد كريم بدوي بموافقة الجانب القبرصي على خطة تنمية حقل “كرونوس”، مؤكداً التزام مصر بالتعاون مع قبرص والشركات العالمية لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية التي سيتم ربط الحقل بها، بما يحول الغاز القبرصي إلى قيمة اقتصادية تحقق المنفعة المشتركة للطرفين.
وخلال الندوة، استعرض عدد من قيادات الشركات العالمية والمحلية تجاربهم الاستثمارية في السوق المصرية وما شهدته بيئة الاستثمار من تطورات إيجابية خلال الفترة الأخيرة.
وأكدت داليا الجابري، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة شل مصر، أن نجاح الشراكات طويلة الأجل يعتمد على التوافق والشفافية بين الحكومة والمستثمرين، مشيدة بالإصلاحات التي شهدها قطاع البترول، خاصة ما يتعلق بتحسين الاتفاقيات التجارية وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية.
واستشهدت بمشروع إنتاج الغاز من حقل “مينا غرب” بالبحر المتوسط كنموذج ناجح للتعاون السريع وغير التقليدي بين الوزارة وإيجاس والهيئة المصرية العامة للبترول وشركاء المشروع، مشيرة إلى أن المشروع يمضي بخطوات ثابتة نحو بدء الإنتاج.
ومن جانبه، أكد سامح صبري، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة هاربور إنرجي البريطانية، أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للاستثمارات بفضل الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين.
وأشاد بالحوافز التي أطلقها وزير البترول المهندس كريم بدوي لزيادة الإنتاج ومواجهة التناقص الطبيعي للحقول المتقادمة، إلى جانب التقدم الكبير في ملف سداد مستحقات الشركاء.
وأشار إلى نجاح الشركة في ربط أحد الاكتشافات الجديدة بمنطقة دسوق بالإنتاج بعد شهرين فقط من اكتشافه في أكتوبر 2025، فضلاً عن استهداف بدء إنتاج الغاز من بئر جديدة بحقل “فيوم” البحري بالتعاون مع شركة بي بي خلال العام الجاري.
وفي قطاع التعدين، أكدت هدى منصور، العضو المنتدب لشركة السكري لمناجم الذهب ممثلة عن المستثمر العالمي أنجلوجولد أشانتي، أن تجربة الشركة الاستثمارية في مصر من خلال منجم السكري تُعد نموذجاً ناجحاً ومتميزاً.
وأضافت أن الشركة طبقت أحدث التكنولوجيات وأفضل المعايير العالمية بهدف زيادة عمر المنجم ورفع معدلات الإنتاج، مؤكدة أن مصر تأتي في مقدمة أولويات الشركة الاستثمارية.
كما أشاد عمر عبد الناصر، العضو المنتدب لشركة لوتس جولد الكندية، بالتطورات التي يشهدها قطاع التعدين، خاصة إطلاق برنامج المسح الجوي الشامل لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً، بما يسهم في تقليل مخاطر الاستكشاف وتحفيز الاستثمارات التعدينية.
وأشار إلى أن تطوير منظومة التراخيص وتفعيل نظام “الشباك الواحد” وإطلاق البوابة الإلكترونية للمزايدات تمثل خطوات مهمة لتحسين بيئة الاستثمار التعديني في مصر.
وفي ختام الندوة، شدد كريم بدوي على أن العنصر البشري يمثل الثروة الحقيقية لقطاعي البترول والتعدين، مؤكداً أن سلامة العاملين والحفاظ على البيئة تأتيان في مقدمة أولويات العمل داخل القطاع.
كما أشار إلى انطلاق البرنامج التدريبي لـ50 من الكوادر الواعدة بقطاع التعدين في جامعة مردوخ بأستراليا، حيث بدأت بالفعل الدفعة الأولى التي تضم 20 متدرباً برنامجها التدريبي، في إطار استراتيجية الوزارة لبناء كوادر مؤهلة تدعم خطط التطوير والتوسع.
ووجه وزير البترول والثروة المعدنية رسالة تقدير للعاملين بقطاعي البترول والتعدين، مشيداً بجهودهم المتواصلة في مواقع الإنتاج والحقول والمنصات البحرية ومعامل التكرير ومشروعات البتروكيماويات، لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة ودعم جهود التنمية الاقتصادية وتحسين حياة المواطنين.







