مصر ترسم ملامح فضاء رقمي آمن وتعزز سيادتها السيبرانية في CAISEC 2026

أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر تتبنى رؤية شاملة لبناء فضاء رقمي آمن، تقوم على الدمج بين تطوير السياسات، وتعزيز الجاهزية الفنية، وتنمية الكفاءات البشرية، ودعم الابتكار، مشيرًا إلى أن الدولة، من خلال الإطار المؤسسي للمجلس الأعلى للأمن السيبراني، تواصل تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023-2027)، مع بدء الأعمال التمهيدية للإعداد للإصدار الثالث لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة.
جاء ذلك في كلمة المهندس رأفت هندي خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، الذي يُعقد يومي 8 و9 يونيو الجاري تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبدعم من 10 وزارات، وتنظمه شركة ميركوري كوميونيكيشنز تحت شعار «حماية المستقبل: التأمين ضد المجهول»، بمشاركة أكثر من 180 متحدثًا و5000 مشارك من 22 دولة.
وفي مستهل كلمته، وجه المهندس رأفت هندي الشكر للجهات المنظمة والشركاء المشاركين، مشيدًا بدورهم في توفير منصة تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لمناقشة أحد أهم محاور استدامة الاقتصاد الرقمي وتعزيز الثقة في البيئة الرقمية.
وأوضح أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت ركيزة أساسية في بنية الاقتصادات الحديثة، وأن البيانات تمثل العنصر الأهم في إنتاج القيمة الاقتصادية ودعم الابتكار وصناعة القرار، مشددًا على أن الأمن السيبراني لم يعد مقتصرًا على حماية الأنظمة، بل أصبح مرتبطًا بحماية الثقة في الاقتصاد الرقمي وضمان استمرارية الخدمات وصون الأصول الرقمية.
وأكد أن حماية البنية التكنولوجية تمثل جزءًا أساسيًا من الأمن القومي، موضحًا أن مفهوم السيادة الرقمية أصبح عنصرًا رئيسيًا لضمان جاهزية الدول للمستقبل، واستمرارية الخدمات الحيوية بكفاءة وموثوقية.
وأضاف أن مراكز البيانات أصبحت اليوم شرايين الاقتصاد الرقمي، لما توفره من قدرات لاستضافة البيانات ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة، مشيرًا إلى جهود مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للبيانات والخدمات الرقمية عبر تطوير البنية التحتية وتشجيع الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
وتناول الوزير التحديات التي تفرضها التقنيات البازغة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الرصد والاستجابة للتهديدات السيبرانية، بينما تفرض الحوسبة الكمية تحديات جديدة على أنظمة التشفير وحماية البيانات.
وفي هذا السياق، أشار إلى تطوير اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليصبح «المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة»، بهدف استشراف المستقبل وتعظيم الاستفادة من الفرص التكنولوجية.
وأكد أن الدولة تعمل على رفع الجاهزية الفنية في مختلف القطاعات، مع اعتماد 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني، بما يعزز السوق المحلية ويرفع جودة الخدمات.
وشدد على أن العنصر البشري يمثل حجر الأساس في منظومة الأمن الرقمي، مستعرضًا مبادرات بناء القدرات مثل «أجيال مصر الرقمية»، و«الرواد الرقميون»، و«أكاديمية الأمن السيبراني للنشء»، ومنصة «مهارة تك»، إلى جانب منصة «واعي.نت» لتعزيز الوعي بالمواطنة الرقمية بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة والأمم المتحدة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الطبيعة العابرة للحدود للفضاء الرقمي تجعل التعاون الدولي ضرورة لا غنى عنها، مشيرًا إلى التزام مصر بتعزيز الأمن السيبراني وترسيخ السيادة الرقمية، وأن مستقبل الأمن السيبراني يقوم على الشراكات وتبادل الخبرات والاستثمار في الإنسان.
وفي سياق متصل، أكد الأستاذ أسامة كمال، رئيس مجلس إدارة شركة ميركوري كوميونيكيشنز، أن التكنولوجيا أصبحت البنية الأساسية لكافة القطاعات، مشيرًا إلى أن مؤتمر CAISEC انطلق في عام 2022 بالتزامن مع الأزمة الروسية الأوكرانية وما تبعها من تداعيات عالمية على الأمن السيبراني.
وأوضح أن السيادة الرقمية للدول العربية والأفريقية لا تقل أهمية عن السيادة التقليدية، داعيًا إلى مواكبة التطورات المتسارعة في الأمن السيبراني وأمن المعلومات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء الدوليين والإقليميين، إلى جانب قيادات من المؤسسات الحكومية والشركات التكنولوجية العالمية والإقليمية، بما يعكس أهمية المؤتمر كمنصة دولية لمناقشة مستقبل الأمن السيبراني والتحول الرقمي.







