أخبار

منظومة رقمية جديدة لرصد الانبعاثات الصناعية ودعم صادرات مصر للأسواق الأوروبية

أطلقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وخالد هاشم، وزير الصناعة، المنظومة الإلكترونية لسجل البيانات البيئية الموحدة للقطاع الصناعي، في خطوة تستهدف تعزيز التحول الأخضر ودعم جهود الدولة في بناء قاعدة بيانات بيئية متكاملة للمنشآت الصناعية على مستوى الجمهورية، بما يتوافق مع المعايير الدولية ومتطلبات التجارة البيئية العالمية.

وأكدت الدكتورة منال عوض أن إطلاق المنظومة يأتي في إطار تنفيذ القوانين والتشريعات البيئية الملزمة للمنشآت الصناعية بتسجيل بياناتها بشكل دوري، إلى جانب دعم جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة وجهاز شؤون البيئة في متابعة آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM، والتي تم تشكيل لجنة مختصة بشأنها بقرار من رئيس مجلس الوزراء، مشيرة إلى أن إنشاء قاعدة بيانات بيئية موحدة للقطاع الصناعي يمثل أحد أهم محاور العمل في هذا الملف.

وأوضحت الوزيرة أن المنظومة الجديدة تهدف إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة للمنشآت الصناعية في مختلف المحافظات، بما يسهم في رفع كفاءة متابعة الأداء البيئي لآلاف المنشآت الصناعية، وتبسيط إجراءات التسجيل والإبلاغ، فضلاً عن تعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية، والتي تشمل وزارة التنمية المحلية والبيئة، وجهاز شؤون البيئة، ووزارة الصناعة، وهيئة التنمية الصناعية، ووزارة الكهرباء، من خلال بوابة إلكترونية موحدة.

وأضافت أن المنظومة تسهم في دعم مبادرة مصر الرقمية من خلال تطوير قدرات العاملين بالجهات الحكومية على استخدام الأنظمة الإلكترونية وإعداد التقارير البيئية، إلى جانب توفير تقارير دقيقة حول كميات وأنواع الوقود المستخدم في القطاعات الصناعية المختلفة، وعدد المنشآت المخالفة، ومتابعة خفض الانبعاثات الناتجة عن تنفيذ خطط الإصحاح البيئي.

وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن المنظومة ستوفر صورة متكاملة ودقيقة عن الانبعاثات الكربونية الصادرة عن القطاع الصناعي، من خلال حساب الانبعاثات المباشرة الناتجة عن الوقود والعمليات الصناعية، والانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن استهلاك الكهرباء، بالإضافة إلى تتبع الانبعاثات الكامنة في المنتجات المصدرة وتقارير البصمة الكربونية الخاصة بقطاعات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM.

وأكدت أن هذه الخطوة تدعم البعد البيئي لرؤية مصر 2030 من خلال تحسين جودة الهواء والمياه، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر منخفض الانبعاثات.

ومن جانبه، أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن إطلاق المنصة الرقمية للسجل البيئي الموحد، ومنه السجل البيئي الصناعي للمنشآت الصناعية، يمثل خطوة استراتيجية لتسريع التحول الأخضر للقطاع الصناعي المصري، ويعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة صناعية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة المتغيرات البيئية العالمية.

وأوضح الوزير أن المنظومة الجديدة ستعزز تنافسية الصناعة الوطنية وتدعم نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل التوسع في تطبيق آليات التجارة البيئية الدولية وعلى رأسها آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء بإعداد خطة متكاملة لخفض الانبعاثات الصناعية وتعزيز جاهزية المنشآت الصناعية للتعامل مع المتطلبات البيئية الدولية.

وأشار هاشم إلى أن الربط الرقمي بين هيئة التنمية الصناعية وجهاز شؤون البيئة يمثل نقلة نوعية في إدارة البيانات الصناعية والبيئية، حيث تعتمد المنظومة على أحدث الحلول الذكية وتقنيات تحليل البيانات الضخمة وتصنيفها قطاعياً وجغرافياً عبر خرائط تفاعلية تشمل مختلف محافظات الجمهورية.

وأضاف أن السجل البيئي الصناعي يتضمن ثلاثة نطاقات رئيسية، تشمل خفض الانبعاثات المباشرة داخل المنشآت وخطوط الإنتاج، ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى متابعة مدخلات العملية الإنتاجية من المواد الخام والسلع الوسيطة المحلية والمستوردة والمصدرة.

وأكد وزير الصناعة أن المرحلة المقبلة من تطوير المنظومة ستسهم في تعزيز مصداقية تقارير البصمة الكربونية وتقارير قياس الانبعاثات الصناعية، بما يدعم عمل جهات التحقق والمصادقة المعتمدة VVBs، من خلال توفير بيانات أكثر دقة وشمولاً تتوافق مع الاشتراطات البيئية الدولية.

وأوضح أن الهدف الرئيسي من هذا التكامل يتمثل في تحقيق التوازن بين التيسير على المنتجين والمصدرين وفقاً للمعايير البيئية الإقليمية والعالمية، وبين سرعة إعداد وتنفيذ سياسات صناعية تدعم الإنتاج منخفض الكربون، بما يعزز مكانة مصر على خريطة التصنيع والتصدير الدولية.

وخلال الاجتماع، تم استعراض التفاصيل الكاملة للمنظومة الإلكترونية، والتي تشمل قاعدة البيانات الأساسية للمنشآت الصناعية، وبيانات العمالة والإنتاج والانبعاثات الغازية والسائلة، وكميات المخلفات الخطرة وغير الخطرة، وأنواع الوقود المستخدم، بالإضافة إلى بيانات التصدير وتقارير المنشآت المصدرة للاتحاد الأوروبي الخاضعة لآلية CBAM.

كما تناول الاجتماع مراحل تنفيذ المنظومة، حيث تضمنت المرحلة الأولى إنشاء المنظومة الأساسية، بينما تشمل المرحلة الثانية إنشاء وحدات التحقق من البيانات ولوحات المعلومات والتحليلات للمستخدمين، واستكمال الربط مع جهاز تنظيم إدارة المخلفات ووزارة الاستثمار والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بحلول سبتمبر 2026.

أما المرحلة الثالثة فتتضمن ربط المنظومة بأنظمة التفتيش والمخالفات والخرائط التفاعلية، بما يضمن رفع كفاءة المتابعة والرقابة البيئية.

وشهد الاجتماع أيضاً مناقشة اختصاصات الجهات المختلفة داخل المنظومة لضمان حوكمة البيانات وسريتها، إلى جانب إعداد إطار تشريعي يلزم كافة المنشآت الصناعية بتحديث بياناتها بشكل دوري وفق خطة مرحلية متوافق عليها مع وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية.

كما تم استعراض جهود التنسيق مع مختلف الجهات المعنية، ومنها هيئة الاستثمار واتحاد الصناعات المصرية، بالإضافة إلى عقد جلسة تفاعلية شارك فيها نحو 50 منشأة صناعية من كبرى الشركات المصدرة للاتحاد الأوروبي، تم خلالها استقبال بيانات الشركات كمرحلة تجريبية لاختبار المنظومة.

وشهد الاجتماع عرضاً من مسؤولي شركة “جيسكون” المنفذة للمنظومة، تضمن تجربة عملية للتسجيل الإلكتروني وآليات الربط مع قاعدة بيانات الهيئة العامة للتنمية الصناعية، إلى جانب استعراض الخصائص الفنية والاشتراطات المطلوبة لتشغيل النظام.