المستشار الاقتصادي الصيني: العلاقات مع مصر تدخل مرحلة أكثر عمقًا.. ونتطلع لتوسيع التعاون الاستثماري والتكنولوجي

احمد دياب
أكد تشاو ليو تشينغ، المستشار الاقتصادي والتجاري بسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى مصر، أن العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة أكثر عمقًا وتطورًا من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، في ظل ما تشهده من زخم متزايد على المستويين السياسي والاقتصادي، وما يعكسه ذلك من توسع غير مسبوق في مجالات التعاون المشترك بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين (شينانهاي – شنتشن) ومصر، الذي عُقد اليوم بالقاهرة، بمشاركة عدد من المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين المصري والصيني، وبحضور لافت يعكس اهتماماً متزايداً بتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وشهد المؤتمر مناقشات موسعة حول فرص الاستثمار المشترك، وتعزيز التكامل الصناعي، وتوسيع مجالات نقل التكنولوجيا، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب بحث آليات جديدة لتعزيز التبادل التجاري بين مصر والصين في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
وأوضح تشاو ليو تشينغ أن العلاقات بين مصر والصين لم تعد تقتصر على التعاون التجاري التقليدي، بل أصبحت نموذجاً متكاملاً لشراكة استراتيجية شاملة تشمل مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الحديثة والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن هذا التطور يعكس الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي بما يحقق مصالح الشعبين ويدعم جهود التنمية المستدامة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل امتداداً لمسار تاريخي طويل من العلاقات بين القاهرة وبكين، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابعاً مختلفاً من حيث حجم المشروعات واتساع نطاقها وتنوع مجالاتها.

وأكد المستشار الاقتصادي والتجاري أن الصين تواصل احتفاظها بمكانتها كأكبر شريك تجاري لمصر على مدار أكثر من 14 عاماً متتالية، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد نمواً قوياً خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى أكثر من 20 مليار دولار في عام 2025، مدفوعاً بزيادة الصادرات والواردات وتوسع الاستثمارات الصينية في السوق المصرية.
وأضاف أن الشركات الصينية العاملة فى مصر والتى تصل ال 3600 شركة بحجم استثمارات يتجاوز حاجز 13 مليار دولار أصبحت شريكاً رئيسياً في العديد من المشروعات التنموية داخل مصر، خاصة في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والطاقة المتجددة، بما يعكس الثقة المتبادلة في المناخ الاستثماري المصري والإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن مصر تمثل محوراً استراتيجياً مهماً في رؤية الصين للتوسع الخارجي، باعتبارها بوابة رئيسية نحو أسواق أفريقيا والعالم العربي، فضلاً عن موقعها الجغرافي الفريد الذي يجعلها مركزاً محورياً للتجارة الدولية.
وأوضح أن الحكومة المصرية نجحت في تحسين بيئة الاستثمار من خلال الإصلاحات الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، وهو ما انعكس على تدفق الاستثمارات الأجنبية، خاصة الصينية، إلى السوق المصرية.
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري لمصر يستفيد أيضاً من الإعفاءات الجمركية الممنوحة لأكثر من 53 دولة، من بينها مصر، وهو ما يعزز فرص زيادة حركة التجارة وتدفق الاستثمارات رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.
وتطرق تشاو ليو تشينغ إلى أهمية منطقتي شينانهاي وشنتشن، موضحاً أنهما من أبرز مراكز الابتكار والتكنولوجيا في الصين، وقد أصبحت شنتشن مدينة عالمية رائدة في مجالات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة، وتمثل نموذجاً يمكن البناء عليه لتعزيز التعاون مع مصر.
وأشار إلى أن مبادرة الحزام والطريق تمثل إطاراً استراتيجياً مشتركاً بين مصر والصين، يسهم في دفع مشروعات التنمية وتعزيز الترابط الاقتصادي بين البلدين، مؤكداً أهمية استمرار العمل المشترك لتحقيق أهداف المبادرة حتى عام 2030.
كما أكد أن الشركات الصينية في مصر تحقق عوائد اقتصادية متبادلة تدعم التنمية في البلدين، وأن هناك فرصاً واسعة للتوسع في مجالات التكنولوجيا الحديثة والمدن الذكية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون في التصنيع المشترك وتوطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وفي ختام كلمته، أعرب تشاو ليو تشينغ عن تطلعه إلى مزيد من التعاون بين مصر والصين في مختلف المجالات، في ظل توجيهات الرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن العلاقات الثنائية تتجه نحو مستقبل أكثر ازدهاراً يقوم على الشراكة والتكامل والتعاون الاستراتيجي.







